الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

272

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

أقول : مقتضى الاطلاق وجوب الخمس على الذمي في كل شراء ولا دليل على تقييده ، فيجب عليه خمس مجموع الأرض في الشراء الأول بلا اشكال - كما ذكره في العروة - لكن الكلام في وجوبه عليه في الشراء الثاني فيما إذا دفع قيمة الخمس في الأول بدلا عن دفع العين فملك مجموعها فباعها ثم اشتراها ، فهل عليه خمس المجموع أو خمس أربعة أخماسها ؟ من الواضح وجوب خمس المجموع عليه لأنه اشترى ( في الشراء الثاني ) مجموع الأرض لا أربعة أخماسها فقط . وعلى هذا فالصحيح ان يعلّق على ما ذكره في العروة هكذا : « الّا إذا ادّى الخمس من قيمتها ففي هذه الصورة يجب دفع خمس مجموع الأرض ثانيا » . هذا كله فيما إذا لم يكن المشترى شيعيا ، واما إذا كان كذلك فقد ملك الأرض لمجموعها بشرائها من الذمي وذلك لشمول أدلة التحليل للمقام فإنه اشتراها ممن لا يعتقد الخمس ، فإذا باعها من الذمي وجب عليه ( اعني الذمي ) خمس المجموع سواء ادفعه قبل بيعها من الشيعي من قيمتها أم لا . الخامسة : إذا اشترى الأرض من المسلم ثم أسلم بعد الشراء قال في العروة : « لم يسقط الخمس منه » ووافقه كثير من المحشين ، ولكن حكى في المدارك عن المحقق في المعتبر في كتاب الزكاة والعلامة في جملة من كتبه من أن الزكاة تسقط عن الكافر بالاسلام وان كان النصاب موجودا لقوله عليه السّلام : « الإسلام يجب عما قبله » « 1 » ثم أورد عليه بأنه يجب التوقف في هذا الحكم لضعف الرواية المتضمنة للسقوط سندا ومتنا ، ثم استدل بما ورد في الأخبار الصحيحة من عدم سقوط الزكاة عن المخالف إذا استبصر « 2 » ، وبقاعدة

--> ( 1 ) - عوالي اللئالي ، المجلد 2 ، الصفحة 54 وبحار الأنوار ، المجلد 6 ، الصفحة 23 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 1 ، الصفحة 97 ، الباب 31 من أبواب مقدمة العبادات .